الرد على شبهة ادعاء تناقض العلماء في فتاوى الجهاد

الشبهات والردود
نوع الخط
  • أصغر شيء صغير متوسط كبير أكبر شيء
  • افتراضي أريال سيجو أميري نوتو نسخ

يتطاول الغلاة على العلماء قائلين: إن العلماء يتناقضون في قولهم بالنسبة للجهاد، فقد نقل عنهم قولهم: رأينا تناقض هؤلاء العلماء، فدعوا إلى جهاد روسيا في أفغانستان بإشارة من أمريكا، وسكتوا عن الجهاد في العراق؛ لأن أمريكا هي الخصم الآن، ومن كان كذلك فلا نأخذ بفتواه .

وبغض النظر عن أن فتاوى الجهاد تتغير باختلاف المناطات المرتبطة بها، وذلك لأن الجهاد يقوم على أمرين أساسيين لا بد من التحقق منهما جيدا وهما: القدرة وغلبة المصلحة، وهذا الأمران بالنظر إلى طبيعتهما نجد أنها يتغيران ويختلفان وليس بالضرورة إذا ما وجدا في صورة أو واقع أنهما يوجدان في واقع آخر إلا أننا نرد ردًّا شافيا من خلال النقاط الآتية.

الأمر الأول: أن العصمة للأنبياء، والعلماء يجتهدون قدر الطاقة البشرية وقد يخطئون، وأغلب ما يذهبون إليه بتوفيق الله يكون صوابًا، وإلا ستكون أغلب الفتاوى خطأ، فلو كانت كذلك لتزعزعت مكانة العالم بين الناس، واهتزت الثقة في العلماء عمومًا.

الأمر الثاني: إن جاز أن يخطئ المفتي أو العالم، فليس من الإنصاف أن نعامله بالهوى والعصبية، فإن ذلك يضيع على المغالي خيرًا كثيرًا من إدراك سُنَّةِ التعامل مع العلماء، التي نص عليها أمير الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليه -، فقد قال: إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ .

ووجه دلالة هذا الحديث واضحة: فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطأ المجتهد وصوبه أخرى، ويدل على أننا يجب أن نجعل له ما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن نقول: إذا أخطأ له أجر، وإذا أصاب فله أجران: أجر على اجتهاده وأجر على إصابته، وأن نقف من العالم المجتهد هذا الموقف الشرعي نوقره ونثبت له الجزاء، وهذا ما اتفق عليه جمهور العلماء بمن فيهم الأئمة الأربعة .

الأمر الثالث: إذا ثبت خطأه فهو له أجر في اجتهاده بنص الحديث، فهذا يطالبنا بالاستغفار له، وعدم متابعته، ونناصحه بالتي هي أحسن، بكل أدب وحفاظ على فضله كعالم، ولا نتهيب مراجعته فيما قال صونا للشرع، واستبيانا لأدلته التي بنى عليها حكمه، فلعلنا نحن المخطئون.

الأمر الخامس: ما تطرقنا إليه مما تقدم له أدلة من كلام السلف الدال على عدم إهدار حسنة من أخطأ من العلماء، وذلك كما يلي:

  • يقول ابن القيم: فلو كان كل من أخطأ أو غلط تُرك جملة، وأُهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات والحِكَم، وتعطلت معالمها… .
  • وقال الذهبي: ولو أن كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل، خطأ مغفورا له، قُمنا عليه، وبدَّعناه، وهجرناه لما سلم معنا لا ابن نصر، ولا ابن منده، ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة .
  • وقال أيضًا: ثم إن الكبير من أئمة العلم، إذا كثر صوابه، وعُلِمَ تحريه للحق، واتسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعُرف صلاحه وورعه، واتباعه يُغْفر له زلَلُهُ، ولا نضَلِّله ونطرحه، وننسى محاسنه، نعم: ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك .
  • وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ثم الناس في الحب والبغض، والمولاة والمعاداة هم أيضًا مجتهدون، يصيبون تارة، ويخطئون تارة، وكثير من الناس إذا علم من الرجل ما يحبه أحب الرجل مطلقًا، وأعرض عن سيئاته، وإذا عَلِمَ منه ما يبغضه أبغضه مطلقًا، وأعرض عن حسناته، وهذا من أقوال أهل البدع، والخوارج، والمعتزلة، والمرجئة، وأهلُ السنة يقولون ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع… .

الأمر السادس: لو سلمنا بأن العلماء قد أخطئوا، ويجب أن تعرف: أن نظرة العلماء – جزاهم الله خيرًا عن الإسلام والمسلمين – للنوازل التي تنزل بالأمة، والأمور المدلهمة تختلف عن نظرة الحزْبي المتحرِّق، أو العامي صاحب الحماس المتدفق، أو الشاب الغيور مع قلة البصيرة في هذا الباب، وذلك: أن العلماء ينظرون للحال والمآل، ويرون ما يراه الناس – وزيادة- من ظلم وبطش وغطرسة، لكنهم لا يَنْجَرُّون وراء عواطفهم، ولا عواطف العوام؛ لأنهم يعرفون ما لا يعرف الناس من عواقب الأمور، فيرجعون إلى فهم السلف، وقواعدهم، وتجاربهم، ونصائحهم، فيرون أن المواجهة المسلحة –في بعض المواضع، وفي بعض الأزمنة– تفضي إلى فساد عظيم، فيتسع الخرق على الراقع، ولا يُغيِّر ذلك مما هو واقع، إلا بما يزيل ما بقي من خير ومنافع!! فعند ذلك يوصون الناس بالصبر، والاستكانة إلى الله - عز وجل -، والتضرع والابتهال إليه، وإصلاح ما فسد من الأمة في عقيدتها وعباداتها ومعاملاتها؛ لأن ذلك هو سبب هذه الفتنة، لقوله تعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ، ولقوله تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ، وقوله تعالى: ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون ، وقوله عز وجل: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ  إلى غير ذلك من الآيات .

قال الإمام ابن القيم مجليًا هذا المعنى: لو رجع العبد إلى السبب والموجِب لكان اشتغاله بدفعه أجدى عليه، وأنفع له من خصومة من جرى على يديه، فإنه – وإن كان ظالمًا – فهو الذي سلطه على نفسه بظلمه، قال الله تعالى: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ، فأخبر أن أذى عدوهم لهم، إنما هو بسبب ظلمهم، وقال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} 

وقال أيضًا: وكذلك النصر والتأييد الكامل، إنما هو لأهل الإيمان الكامل، قال تعالى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ، وقال: فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ، فَمَنْ نَقَصَ إيمانه نَقَصَ نصيبه من النصر والتأييد، ولهذا إذا أصيب العبد بمصيبة في نفسه أو ماله، أو بإدالة عدو عليه فإنما هي بذنوبه: إما بترك واجب، أو فِعل محرم، وهو مِنْ نَقْص إيمانه .

وقد وجدت ردًا لاذعا مقنعًا على هذه الشبهة أورده هنا بتمامه أو ببعض تصرف لروعته وإجادة كاتبه  وأضمنه فيما بقي من أمور هذه الردود.

الأمر السابع: إن مهمة العلماء التعبئة الإيمانية ولهم بصر وبصيرة في الموعد المحدد الذي تكتمل فيه هذه التعبئة، ويسعون لتحقيق كل ما أوجبه الله -عز وجل- على الأمة من إعداد القوة –الإيمانية والمادية- وتلاحم الصفوف –كل ذلك حسب الاستطاعة– أما غيرهم من الشباب المتحمس –بدون ضوابط شرعية– فيصرخ في الناس: أن هُبُّوا لإنقاذ إخوانكم، واحملوا السلاح، واجتازوا الحدود!! علمًا بأنه لو كان المسلمون قادرين على ذلك لسبقه العلماء إلى هذه الفتوى، فهل يكون العلاج باقتحام الأهوال وإن أدى ذلك إلى زيادة ضعف المسلمين، وشدة تسلط الكافرين؟

إن العلماء يرون أن الأمر إذا أدى إلى ذلك فلا يكون العلاج إلا بالصبر، والابتهال إلى الله -عز وجل-، مع التوبة النصوح، ونصح ولاة الأمور بالتي هي أحسن، وتذكيرهم بحق الله وحق العباد عليهم، مع الاشتغال بالدعوة إلى الله –تعالى-، ونشْر الفضيلة، ومحاربة الرذيلة ما أمكن، هذا الذي علينا، والأمور كلها بيد الله -عز وجل-، والعلماء متبعون في ذلك لنصوص الشريعة وقواعدها، وتجارب السلف والخلف.

الأمر الثامن: أن العلماء ينطلقون من قواعد محكمة، لا عواطف مدمِّرة، والواقع يشهد بصحة اجتهادهم: فعندما كان المسلمون قادرين على إخراج الروس من أفغانستان استعانوا بالله - عز وجل - أولا، ثم استفادوا من وجود ظروف أخرى مساعدة على ذلك: كالتنافس الموجود بين الدولتين المتصارعتين - آنذاك - وكون الوهن قد دبَّ دبيبه في صفوف الروس، ووجود شِبْه إجماع من الطوائف – في داخل أفغانستان وخارجها - على قتال الروس، وموافقة ولاة الأمور في عدة دول على ذلك – سواء كان ذلك منهم مباشرة أو من غيرهم - المهم لقد تهيأت ظروف صالحة للفتوى بالجهاد ضد الروس، والعلماء ينطلقون من قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وينطلقون – أيضًا - من القاعدة الشرعية: ما لا يُدْرَك كله لا يُتْرَك جُلُّه، فمن أجل هذا وذاك وذلك أفتى العلماء بالجهاد في أفغانستان، وأجرى الله بذلك خيرًا، وطُرِد الروس، ولولا أنْ قَدَّر الله أمورًا أخرى في داخل الصفوف هناك - فكان من أمر الله ما كان - لكان لتلكم الجهود شأن آخر وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ .

ولما لم تتهيأ الظروف السابقة فيما حدث بَعْدُ مِنْ فتن، بل اجتمع الأعداء جميعًا على الأمة بصور مختلفة، ورفعت الفتنة والاضطرابات عقيرتها بين الشعوب والحكام، رأى العلماء الإمساك عن الفتوى بذلك؛ خشية أن تجر هذه الفتوى على الأمة ما لا طاقة لها به، وحذرًا من أن تكون الفتوى سببًا في اجتياح ما بقي من بقايا الخير في الأمة، فرأوا أن ارتكاب المفسدة الصغرى أهون من ارتكاب المفسدة العظمى، وهذه قواعد السلف.

بل وقد جرى نحو ذلك في تاريخ بعض السلف، عندما تفرق المسلمون دولا ودويلات، وعندما استفحل شرُّ العدو في الخارج، وانتشر شر أهل الأهواء في الداخل –وما أمر العُبيديين وأشباههم عنا ببعيد- فكان علماء السنة الذين أدركوا تلكم الأعصار والأحوال، وأحسوا بضعف المسلمين –ماديًا– وعدم قدرتهم على المواجهة لإخراج الباطنية والحلولية الزنادقة من بلادهم؛ كانوا ينصحون بالصبر وإصلاح ما أمكن إصلاحه، والحفاظ على ما بقي من خير وإن كان شيئًا يسيرًا، وهذا من باب الأخذ بالأسباب التي في الإمكان والطاقة، ومن أخذ بالأسباب التي يقدر عليها؛ فهو محسن غير مسيء، ومن كان كذلك نزل تأييد الله له ونصره إن شاء الله –تعالى-.

الأمر التاسع: لا يظن الغلاة أن علماء المسلمين اليوم يقدرون على أن يقوموا مقام شيخ الإسلام ابن تيمية عندما غزا التتار الشام، ولكن العلماء أعرف بحالهم وقدراتهم، كما أنهم أعرفُ بقدرات أمة الإسلام وأحوالها، من هؤلاء الشباب الذين يتسرعون في اتهام العلماء بما لا يجوز.

الأمر العاشر: إذا تقرر هذا، فما الفرق بين صنيع علمائنا المعاصرين، وصنيع أئمتنا السابقين؟ إن المخالفين للعلماء لا يعرفون تفسيرًا لحكمة العلماء إلا رميهم بالتناقض والخنوع والخضوع للملوك والرؤساء والشيوخ -في حق أو في باطل- وبيْع الدين بالدنيا، وعبادة العباد من دون رب العباد… إلى غير ذلك مما طفحت به صفحات الكتب، وبطون الأشرطة، وصفحات مواقع الإنترنت وشاشات الفضائيات!!.

إن هذا الأسلوب هو أسلوب الصحفيين العلمانيين، والمحلَّلين السياسيين ونحوهم، وليس مِنْ هَدْى العلماء، ولا وقار طلاب العلم مع علماء الأمة في شيء، حتى وإن سلمنا بخطأ العلماء، فإنا لله وإنا إليه راجعون!!.

الأمر الحادي عشر: إذا قلتم إن العلماء بعدم فتواهم بالجهاد يكتمون علمًا، فإننا نقول لكم: لقد أمسك أبو هريرة – رضي الله عنه – عن ذكر أحاديث الفتن خشية على نفسه، ولأن كثيرًا من الناس لا يحسنون فهمها، وقد يؤول أمر بثِّها ونشرها في الناس إلى ما هو أعظم، فقد جاء في صحيح البخاري قال أبو هريرة – رضي الله عنه -: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وِعَاءَيْنِ: فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا البُلْعُومُ ، فهل رماه أحد من علماء الأمة – سلفًا وخلفًا – بما يرمي به هؤلاء علماءنا من جبن وضعف وعمالة، بل وكُفْر؟!!

وعلى مذهب هؤلاء لا يَسْلَم أبو هريرة من أن يقال له: لِمَ كتمتَ العلم الذي فيه مصلحة البيان، وإنهاء الفتن في أقرب وقت، وذلك إذا عُلم المصيب من المخطئ من خلال هذه الأحاديث؟… إلخ، لكن أبا هريرة –رضي الله عنه– يعلم أن تأويل المخالف للأدلة بَحْر لا ساحل له –لاسيما في زمن الفتنة- ولا يكون من وراء بثها خيرٌ يُذْكَر بجانب الشر الذي سيقع، -والله أعلم-.

وقد حذر رسولُ الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - معاذا في نحو ذلك بقوله: لَا تُبَشِّرْهُمْ، فَيَتَّكِلُوا ، وانظر ما نقله الحافظ في (الفتح)  عن بعض أئمة السنة من كراهية التحدث بما يُثير الفتنة، وهذا الذي عليه علماؤنا.

وهذا الحديث وغيره فيه جواز كتمان العلم للمصلحة، أما المخالفون: فكتمان العلم الذي يتصل بالأمراء والفتن –عندهم– لا يكون إلا عمالة وركونًا إلى الدنيا!! مع أن أبا هريرة كتم ذلك للمصلحة، والرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يُشْهِر وصْفَ الأغيلمة الذين يكون هلاك الأمة على أيديهم، فلم يجعل وصفهم عامًا للناس جميعًا، إنما خصَّ به أبا هريرة دون الصحابة، وهذا كله يدل على أن الهدْي النبوي عدم إشهار الكلام على الحكام، وأما اليوم فإنك تجد الجدل والنزاع وارتفاع الأصوات في المساجد والمجالس وناقلات الركاب، وفي الأسواق والشوارع وغير ذلك، بين الكبير والصغير، والذكر والأنثى في هذه الأمور، فأين هؤلاء من خير الهدْى؟!!

الأمر الثاني عشر: هذا، وقد رأينا بعض الطاعنين في علمائنا عندما يقترب من الحكام، ويدنو منهم يفعل من المخالفات ما لا يُتصور من مثله، بدعوى أن مصلحة الدعوة تقتضي هذا!! مع أن علماءنا لم يفعلوا ذلك، ولهم قدم صدْق، ويد بيضاء، ومواقف لا يجحدها إلا جاهل أو متحامل، لكن أعذارهم الشرعية مرفوضة عند القوم!! وتَعَلُّلات أصحابهم الحزبية وتأويلاتهم الحركية مقبولة عندهم، وتشهد لها الأدلة والقواعد، في نظرهم.

د . عثمان بن عبدالرحيم القميحي

اشترك ببريدك الإلكتروني لاستلام الإشعارات عند توفر معلومات جديدة.